ابن قيم الجوزية

452

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

والألطاف من ربهم ، ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت . وأيضا فيه إشارة إلى أنها دار أمن ، لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب ، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا . وقد اختلف أهل العربية في الضمير العائد من الصفة على الموصوف في هذه الجملة . فقال الكوفيون : التقدير مفتحة لهم أبوابها . والعرب تعاقب بين الألف واللام والإضافة ، فيقولون : مررت برجل حسن العين ، أي عينه . ومنه قوله تعالى : فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى أي مأواه . وقال بعض البصريين : التقدير مفتحة لهم الأبواب منها . فحذف الضمير وما اتصل به . قال : وهذا التقدير في العربية أجود من أن يجعل الألف واللام بدلا من الهاء والألف . لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء . لأن الهاء والألف اسم ، والألف واللام دخلتا للتعريف . فلا يبدل حرف من اسم ، ولا ينوب عنه . قالوا : وأيضا لو كانت الألف واللام بدلا من الضمير لوجب أن يكون في « مفتحة » ضمير الجنات ، ويكون المعنى : مفتحة هي ، ثم أبدل منها الأبواب ولو كان كذلك لوجب نصب الأبواب ، لكون « مفتحة » قد رفع ضمير الفاعل فلا يجوز أن يرفع به اسم آخر ، لامتناع ارتفاع فاعلين بفعل واحد . فلما ارتفع « الأبواب » دل على أن « مفتحة » حال من ضمير ، و « الأبواب » مرتفعة يه . وإذا كان في الصفة ضمير تعين نصب الثاني ، كما تقول : مررت برجل حسن الوجه . ولو رفعت الوجه ونونت « حسنا » لم يجز . فالألف واللام إذا للتعريف ليس إلا ، فلا بد من ضمير يعود على الموصوف الذي هو « جنات عدن » ولا ضمير في اللفظ . فهو محذوف ، تقديره : الأبواب منها . وعندي أن هذا غير مبطل لقول الكوفيين . فإنهم لم يريدوا بالبدل إلا أن الألف واللام خلف وعوض عن الضمير تغني عنه . وإجماع العرب على قولهم : حسن الوجه ، وحسن وجهه : شاهد بذلك . وقد قالوا : إن التنوين